أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

84

نثر الدر في المحاضرات

اشتراها منه : قد ظهر بها عيب . قال : ما عليك . هي رخيصة ، وإن أحببت بعتها لك بربح . قال : فافعل . فدفع الجارية إليه وأقام أياما ثم أتاه فقال له : لم أصب بها ثمنا أرضاه . فقال له شريك : فخذها وأردد عليّ الثمن . فقال له الرّجل : أبعد ما وكّلتني لأبيعها ورضيت تردّها علي ؟ فقال : صدقت واللّه خدعتني . رأى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ابنه عبد اللّه جالسا مع رجل فقال له : يا بني ؛ احذر هذا ، لا تشترينّ منه شيئا ، فإنه يتبرّأ إلى الرجل من العيب . والرّجل لا يفطن لذلك . قال : فمرّ عبد اللّه بن عمر بذلك الرّجل يوما ومعه غلام وضيء ، فقال له : تبيعه ؟ قال : نعم . قال : بكم ؟ قال : بكذا . قال له : هل به عيب . قال : ما علمت أنّ به عيبا إلا أنّا ربما أرسلناه في الحاجة فيبطئ فلا يأتينا حتّى نبعث في طلبه . فقال عبد اللّه : وما هذا ؟ فاشتراه منه . فلما صار إليه أرسله في حاجة فهرب ، فطلبه أيّاما حتّى وجده ، فأتى صاحبه ليردّه عليه بالإباق ، فقال له : ألم أخبرك أنا ربما أرسلناه في الحاجة فلا يرجع حتّى نرسل في طلبه ؟ فعلم أنه قد خدعه . كان مع يوسف بن عمر رجل يقال له عبدان يأنس به ولا يحجبه في دار نسائه . فقال له يوما : أنا أطول أم أنت ؟ وكان عبدان طويلا قال : فقلت في نفسي : وقعت واللّه في شرّ . إن قلت : أنا . خفت أن يقول : يصغّرني . وإن قلت : أنت قال تهزأ بي . فقلت : أصلحك اللّه ؛ أنت أطول منّي ظهرا وأنا أطول رجلين منك . فقال : أحسنت . كان شعبة بن المخشّ مع زياد ، وكان أكولا دميما فقال له زياد : يا شعبة ما لك من الولد ؟ قال : تسع بنات . قال : أين جمالهنّ من جمالك ؟ قال : أنا أجمل منهنّ وهنّ آكل منّي . قال : ما أحسن ما سألت لهنّ ، وألحق بناته في العيال . قال الأصمعي : ذكروا أنّ محمّد ابن الحنيفة أراد أن يقدم الكوفة أيام المختار . فقال المختار حين بلغه ذلك : إنّ في المهديّ علامة يضربه في السّوق رجل ضربة بالسّيف فلا يضرّه ، فلما بلغه ذلك أقام .